ابن حزم

183

المحلى

واحدة أربع ركعات ، يقعد في الثانية ، ثم في الرابعة ، ثم يسجد للسهو ، قال زفر : بعد السلام ، وقال المزني : قبل السلام ! * وقال الأوزاعي : يصلى صلاة واحدة أربع ركعات فقط ، لا يقعد إلا في الثانية والرابعة ، ثم يسجد للسهو ينوى في ابتدائه إياها أنها التي فاتته في علم الله تعالى . وبهذا نأخذ ، إلا أن الأوزاعي قال : يسجد للسهو قبل السلام ، وقلنا نحن : بعد السلام * برهان صحة قولنا : إن الله عز وجل لما فرض عليه بيقين مقطوع لا شك فيه ، ولا خلاف من أحد منهم ولا منا صلاة واحدة ، وهي التي فاتته ، فمن أمره بخمس صلوات أو ثمان صلوات أو ثلاث صلوات أو صلاتين فقد أمره يقينا بما لم يأمره الله تعالى به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفرضوا عليه صلاة أو صلاتين أو صلوات ليست عليه ، وهذا باطل بيقين ، فلا يجوز أن يكلف إلا صلاة واحدة كما هي عليه ولا مزيد فسقط قول كل من ذكرنا ، حاشا قولنا وقول زفر والمزني * فاعترضوا علينا بأن قالوا : إن النية للصلاة فرض عندنا وعندكم ، وأنتم تأمرونه بنية مشتركة لا تدرون انها الواجب عليه ، وهذا الاعتراض إنما هو للذين أمروه بالخمس أو الثمان فقط * قلنا لهم : نعم ان النية فرض عندنا وعندكم ، وأنتم تأمرونه لكل صلاة أمرتموه بها بنية مشكوك فيها أو كاذبة بيقين ، ولابد من أحدهما ، ولا بد من أحدهما ، لأنكم ان أمرتموه أن ينوى لكل صلاة أنها التي فاتته قطعا فقد أوجبتم عليه الباطل والكذب ، وهذا لا يحل ، لأنه ليس على يقين من أنها التي فاتته ، فإذا لم يكن على يقين منها ونواها قطعا فقد نوى الباطل ، وهذا حرام . وإن أمرتموه أن ينوى في ابتداء كل صلاة منها أنها التي علم الله أنها فاتته فقد أمرتموه بما عبتم علينا ، سواء سواء ، لا بمثله ، ونحن نقول . إن هذه الملامة ساقطة عنه ، لأنه لا يقدر على غيرها أصلا ، وقد قال الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) وقال عليه السلام : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) فقد سقطت عنه النية المعينة ، لعدم قدرته عليها ، وبقى عليه وجوب النية المرجوع فيها إلى علم الله تعالى ، إذ هو قادر عليها . وبالله تعالى التوفيق . فسقط ذلك القول أيضا * ثم قلنا لزفر والمزني : إنكم ألزمتموه جلسة بعد الركعة الثالثة لم يأمر الله تعالى بها قط ،